عبد الرحمن بدوي
198
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
نقد نولدكه فيقول : « برغم أن بعض الكتاب القدامى كتب عن التناقض ( أفلاطون وبوحب ) فلو كانت تمطر غالبا في الشتاء في الدلتا وأحيانا تلاحظ تلوج تسقط على الإسكندرية مخالفة لما قاله ( سنيكا ) ( Nat Quaest . 14 ) ، وفي الصعيد عند شلالات النيل تمطر في أحيان كثيرة ، ومع ذلك يفترض البعض أن الأمطار المذكورة بقصد بها تلك التي تسقط على الحبشة أثناء فيضان النيل « 1 » . إن المصريين الذين يعيشون في الدلتا والوجه البحري يعرفون تماما أن الجو يمطر بغزارة في الشتاء خلال شهر إلى أربعة شهور ( من ديسمبر إلى مارس ) وأن زراعة القمح والشعير والفول . . الخ تعتمد تقريبا على المطر الذي ينزل في هذا الفصل ، وأعرف تماما أن نولدكه لم يغادر أوروبا ولم تطأ قدمة خلال حياته الطويلة ( 1836 - 1931 ) ، أي بلد عربى أو إسلامي ، فمن أين كانت مصادره للدراسات العربية والاسلامية ! ولكن ألم يقرأ ترجمة القرآن لسال والمشهورة جدا في القرن الثامن عشر ، يبدو أنه يهذى إن خطأ نولدكه هنا مزدوجا : فهو لم يفهم النص العربي للآية ( 49 ) من سورة يوسف ، ثم أنه يؤكد أنه في مصر لا يرى المطر ولا يفتقد وهو خطأ عظيم لا يرتكبه أي طفل مصرى .
--> ( 1 ) القرآن مترجم على الإنجليزية من الأصل العربي ( چورج سال ) وظهرت هذه الترجمة عام 1734 . متوسط المطر الذي يسقط على الإسكندرية وشمال الدلتا يقدر ب 206 ملليمتر ( 8 بوصة ) ، وعلى القاهرة 33 ملليمتر ، أنظر سوجات ، إفريقيا لندن ، هارب 1974